ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 8
المعارف
حتى أتسلَّى بها عن مصيبتي . « فطلب » الربيع ذلك في بني هاشم ، فلم يجد من يستطيعه . فقال المنصور : والله لمصيبتي بأهل بيتي ألَّا يكون فيهم واحد يحفظ هذا لقلة رغبتهم في الأدب ، أعظم وأشد عليّ من مصيبتي بابني ( 1 ) . وهكذا أسس « المنصور » لحياة علمية أدبية في « بغداد » ، وكان أوّل من أنشأ بها مدارس للطب والعلوم الدينية ، أنفق في سبيلها أموالا طائلة ( 2 ) . وحسبه أنه لم ينس ، وهو يقطع القطائع في بغداد ، أن يقطع الشعراء والكتاب ، فأقطع أبا دلامة زند بن الجون الشاعر ( 160 ه ) كما أقطع ابن أبي سعلى الشاعر ، وكذلك أقطع عمارة بن حمزة الكاتب ( 180 ه ) ( 3 ) . وعلى هذه الحال التي بدأ بها « أبو جعفر » سارت الحياة في « بغداد » ، لم يتخلف عنها ابنه « المهدىّ » ، فقد كان هو الآخر نقادة للشعر ( 4 ) أديبا . وفي أيامه وضع له وزيره « أبو عبيد الله معاوية بن يسار » كتاب الخراج ، ذكر فيه أحكامه الشرعية ودقائقه وقواعده . وهو أوّل من صنف كتابا في الخراج ، وتبعه الناس بعد ذلك فصنفوا في هذا الفن ( 5 ) . وألف له « المفضل الضبيّ » المفضليات .
--> ( 1 ) الأغاني ( 6 : 61 ) . ( 2 ) تاريخ بغداد القديم والحديث ( ص 10 ) . ( 3 ) تاريخ بغداد ( 1 : 86 - 87 ) . ( 4 ) إرشاد الأريب ( 6 : 3 - 11 ) الأغاني ( 3 : 55 ) . ( 5 ) تاريخ الأمم الإسلامية ( 89 ) .